سعيد حوي

3812

الأساس في التفسير

وسائر جزيرة العرب ، وأرض اليمن بكمالها . وأخذ الجزية من مجوس هجر ، ومن بعض أطراف الشام ، وهاداه هرقل ملك الروم ، وصاحب مصر وإسكندرية وهو المقوقس ، وملوك عمان ، والنجاشي ملك الحبشة ، الذي تملك بعد أصحمة رحمه الله وأكرمه . ثم لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم واختار الله له ما عنده من الكرامة ، قام بالأمر بعده خليفته ، أبو بكر الصديق ، فلم شعث ما وهي بعد موته صلى الله عليه وسلم ، وأخذ جزيرة العرب ومهدها ، وبعث جيوش الإسلام إلى بلاد فارس ، صحبة خالد بن الوليد رضي الله عنه ، ففتحوا طرفا منها ، وقتلوا خلقا من أهلها ، وجيشا آخر صحبة أبي عبيدة رضي الله عنه ومن اتبعه من الأمراء إلى أرض الشام ، وثالثا صحبة عمرو بن العاص رضي الله عنه إلى بلاد مصر ، ففتح الله للجيش الشامي في أيامه بصرى ودمشق ، ومخاليفهما من بلاد حوران ، وما والاها ، وتوفاه الله عزّ وجل واختار له ما عنده من الكرامة . ومن على أهل الإسلام بأن ألهم الصديق أن يستخلف عمر الفاروق ، فقام بالأمر بعده قياما تاما لم يدر الفلك - بعد الأنبياء - على مثله ، في قوة سيرته ، وكمال عدله . وتم في أيامه فتح البلاد الشامية بكمالها ، وديار مصر ، إلى آخرها ، وأكثر إقليم فارس . وكسر كسرى وأهانه غاية الهوان ، وتقهقر إلى أقصى مملكته ، وقصر قيصر ، وانتزع يده عن بلاد الشام ، وانحدر إلى القسطنطينية ، وأنفق أموالها في سبيل الله ، كما أخبر بذلك ووعد به رسول الله عليه من ربه أتم سلام وأزكى صلاة ، ثم لما كانت الدولة العثمانية أي دولة عثمان بن عفان ، امتدت الممالك الإسلامية إلى أقصى مشارق الأرض ومغاربها ، ففتحت بلاد المغرب إلى أقصى ما هنالك الأندلس وقبرص ، وبلاد القيروان ، وبلاد سبته مما يلي البحر المحيط ، ومن ناحية المشرق إلى أقصى بلاد الصين ، وقتل كسرى وباد ملكه بالكلية ، وفتحت مدائن العراق ، وخراسان والأهواز ، وقتل المسلمون من الترك مقتلة عظيمة جدا ، وخذل الله ملكهم الأعظم خاقان ، وجبي الخراج من المشارق والمغارب إلى حضرة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وذلك ببركة تلاوته ودراسته وجمعه الأمة على حفظ القرآن ، ولهذا ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها ، وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها » ) . فها نحن نتقلب فيما وعدنا الله ورسوله ، وصدق الله ورسوله ، فنسأله الإيمان به وبرسوله ، والقيام بشكره على الوجه الذي يرضيه عنا . قال الإمام مسلم بن الحجاج في صحيحه : حدثنا ابن أبي عمر عن جابر بن سمرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول « لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا » ثم تكلم النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة خفيت